لقاء مع الأديبة هيفاء بيطار ..............

 

 

كيف توظف المبدعة الرجل في حياتها من خلال كتاباتها؟

في الندوة كنا أربعة والجميل أن كل كاتبة قدمت وجهة نظر خاصة بها أما بالنسبة لي قدمت وجهة نظر كانت قاسية قليلا لكنني قمت بدراسة لأكثر من عشرين أو ثلاثين رواية لكاتبات مبدعات عن كيفية تجلي صورة المثقف في كتابات المرأة فوجدت أن القاسم المشترك في هذه الروايات علما بان الكاتبات من جنسيات مختلفة

لكنها تشترك في أن المثقف يعاني من ازدواجية أي عنده ازدواجية في تعامله مع المرأة

يريد امرأة للحب والحرية ولكنه ليس مستعد للزواج بها أي لا يجدها كفء لان تكون أم لأولاده ويريد امرأة أخرى مستكينة للمنزل تكون زوجة وأم ولا يساعدها على أن تتطور . هذه الازدواجية أيضا تتجلى في نظرة المثقف للمرأة المتحررة لأنها نظرة سلبية جدا فيها لبث بين المرأة المتحررة و المرأة الساقطة

لقد وضحت هذه النقطة وقد تبدو قاسية لكن الروايات مازالت موجودة والكاتبات موجودات واعتقد أننا إذا كنا نحب مجتمعنا ونتمنى أن يزول هذا الشرخ بين الرجل والمرأة علينا أن نبدأ بنقد ذاتنا عند كلا الجنسين لان المراة أيضا تعاني أحيانا من ازدواجية وهناك نوع من الغش في علاقة المراة بالرجل و اكبر دليل على هذا الغش هو الارتفاع الهائل لعمليات إعادة العذرية وهذا إن دل على شيء فهو يدل على مدى الغش والنفاق في علاقة المراة بالرجل

هناك موجة عامة من الإحباط واليأس تصيب أدباءنا الشباب

هل للأدب دور في الحد من هذا الشعور؟

للأسف لديه الحق في هذا الإحباط لان الواقع محبط لان أي أديب شاب يكون عادة غير مهيأ ماديا لنشر مجموعة قصصية أو شعرية وليس هناك أي دار نشر تنشر له وأحيانا حتى المجلات لا تنشر له ففي هذه الأيام إذا لم يكن هناك دعم كبير جدا لأي مبدع أو فنان لا يستطيع الوصول بمفرده .

فالوصول إلى القنوات لم يعد سهلا فالمنافسة تزداد وللأسف هي منافسة غير شريفة وهذا ما نلاحظه في كل المجالات وليس في الأدب فقط فكم من المطربين الذين لا يملكون الصوت الجميل تؤمن القنوات لهم متطلباتهم من الفيديو كليبات وغيرها .

 وفي الأدب يحدث الشيء ذاته فأحيانا نقرا في الجرائد والمجلات و نلاحظ أن هناك إسفاف فظيع فلا نميز إن كان ما نقرأ شعر أم قصة بينما لا يستطيع مبدع حقيقي وموهوب أن يصل فهذا هو سبب الإحباط

أليس هناك كلمة تشجيعية ؟

أنا مع أن يكون الإنسان ايجابي وعلى الإنسان أن يتحدى وان لا يستسلم لأننا إذا استسلمنا عند أي صعوبة لا احد يصل في النهاية .

الجيل الجديد بعيد إلى حد كبير عن الثقافة , ما دور الأدب والأدباء في هذا الموضوع ؟

أنا أخالفك الرأي فانا لا اعتبر الجيل الجديد بعيد تماما عن الثقافة ,فاليوم تحديدا طلبت مني مجلة الكتابة بمناسبة  وفاة محمود درويش رحمه الله وأنا اذكر انه عندما قدم محمود درويش إلى اللاذقية منذ سنوات ليلقي أمسية شعرية في جامعة تشرين أتعلمين أن في الأمسية كان هناك ازدحام لا ترينه في أهم المباريات الرياضية ,

جميع الحاضرين  كانوا شبانا جامعيين يتدافعون ويتزاحمون وكان عدد الوقوف أكثر من الجالسين

و هذا يدل على أن وجود الأدب والشعر الحقيقي فالجيل الجديد لابد له من أن يقرا فأنا أراهم في المعارض

و لا يجوز أن نعمم واغلب قرائي من الجامعيين الشباب وأحيانا يقتطعون سعر الكتاب من مصروفهم الشخصي وقد يشترك عدد من الطلاب في شراء كتاب . نعم هناك إغراق في التفاهة ويوجد جهات تجر الجيل إلى التفاهة ولكن في المقابل هناك جيل يغتني ويهتم بالثقافة .

  

 

 

                                                                                   هبة جناد

                                                                                    اللاذقية

 

 


صورة

إلى روح الشهيد (سمير القصير ) شهيد الكلمة الحرة في( لبنان

     من يستطيع البداية بعد النهاية

     من يعلن عند نهاية المطاف الرجوع 0000

من يؤمن بعودة العدالة

           بانتصار الحرية

من يصدق أننا سنرفض يوما هذا الخضوع000

لم نحزن على المقتول

بقدر حزننا على جهل القاتل

و على الشاهد الخائف الجزوع0000

و نتساءل ؟؟!

هل سيغدو صوتنا مسموع000

هل سيسمح للطيور بالطيران ؟؟

             و للقطط بالمواء ؟؟

و هل سيغدو رأسنا مرفوع0000

أم هي عدالة الدنيا

          تأبى العطاء

أم هو الله مزجنا عند خلقنا بالدموع؟0000

لم يموت الربيع في بلادي ؟؟

هل ستولد الغزلان من جديد ؟؟

فلعلها نضبت مياه الينبوع000

و لم يبق في الصدر سوى رماد البراكين

                         جرح عميق

                        و قلب خنوع0000

و الأرض باتت تبكي موت أشجارها

و الأم تبكي فقد وليدها

و الوالد حائر مفجوع0000

و لا مجال حتى للأحلام بعد اليوم

فسماع ألحان الحياة في بلادي ممنوع0000

                                                                             

ثلاث سنوات على غيابك...

الآن وبعد مرور ثلاث سنوات على غيابك

كم اشعر برغبة جامحة في التحدث إليك

كم اشعر بحاجة ملحة لوجودك الآن هنا معنا

لترى بنفسك ما الذي جرى وما الذي سيجري

أفي لبنان وطنك الجميل الذي أحببته بصق ودفعت حياتك ثمنا لحياته ,أم في فلسطين وطنك الأم الذي نمت وأنت تحلم فيه بلد حر مستقل  موحد

أم في سوريا بلدك الثاني ووطن والدتك الذي خلفته على شفا حفرة من النار.

الآن وبعد مضي ثلاث سنوات على رحيلك الحزين المبكر

ماذا أقول لك؟

أأخبرك أن لبنان بات ساحة صغيرة للنزاعات ؟ أن كل طامع أخذ يجمع خلفه فرقة صغيرة من الأولاد وينزل الى الشارع يريد أن يغتاله .

أأخبرك أن الورود تغتال كل يوم في لبنان ؟

أن الأحلام تموت كل ليلة قبل أن تولد؟

أن لم يعد هناك مكان للحيوانات الأليفة وان الحملان تحولت إلى ذئاب تنهش كل عابر طريق يمر بها .

في الحقيقة لا اعرف ماذا أقول لك..نحن حقا نشتاق لك .

كم أتمنى أن أصحو ذات صباح واكتشف إنني كنت أعيش كابوسا مزعجا وأنكم جميعا لم ترحلوا ..

هذا إذا كنتم حقا قد رحلتم ....فنحن نشعر أنكم بيننا تشهدون ما نشهد وتتألمون كما نتألم .

آه كم اشعر أن الأوطان وفي هذا الوقت بالذات تحتاج لك ولكل الذين يشبهونك وهم للأسف قليلون .

أخيرا وليس آخرا

تحية حب وإجلال لروحك الطاهرة ............

سأنام الآن معللة النفس بغد أفضل.....ووطن أجمل..
رزان جناد

 

ميلاد طفل الربيع

                                              

(هلمي يا محبوبتي نمشي بين الطلول فقد ذابت الثلوج و هبت الحياة من مراقدها و تمايلت في الاودية و المنحدرات سيري معي لنتبع آثار أقدام الربيع في الحقل البعيد)

هكذا قال جبران ..

تلك المعاني قالها لي (هو) بروح مختلفة و نغم أراد منه أن يشير إلى ولادة حبنا مع ميلاد الربيع

مع اشراقة شمس لم ابق مستيقظة للقائها ...

قالها لي اجل قالها لي و شعرت بثورة الأحاسيس الملتهبة التي تجتاح الأنثى عند سماعها ..

اجل سررت بها و رحت استعيد وقع أحرفها في أذني ليلا قبل أن أنام و لعلي لم استطع أن أغفو في تلك الليلة ...

لن اكذب على نفسي و ادعي أنني شعرت بتلك النشوة الأولى لأنني صحوت من سكري سريعا وعدت ودون أن ادري انثر مخطوطاتي العشقية و أقارن بين صوتك و صوته بين كلماتك و كلماته و أضحك من عبث الأقدار التي اختارت لكما معا نفس الاسم .....

لكنك تشبهني أكثر فمدينتك مدينتي و عنوانك عنواني و أسماؤك نفسها ينادونني بها ....

ولد ذاك الشعور الذي يحتفظ به هذياني ذات شتاء و مات يومها في الشتاء الذي تبعه ... يا ويحه مات وهو ابن عام ليس إلا ...

وولدنا نحن اليوم من جديد في الربيع...منذ كنت صغيرة مازلت أحب ميلاد الربيع و أطفال الربيع فأمي و أبي ولدا في الربيع و شعوري الصامت أبدا يخلق جديدا دوما في الربيع ونزار ولد في الربيع و ثورتي العشقية التي ستحيا للأبد ولدت هذا العام في هذا الربيع ....

أحبك ... أجل أحبك ... يا ربيعي و نهاري و يا عطر أزهاري يا كل أسراري ..

احبك احبك و لن تخيفني بعد اليوم سنواتك الأربعون و لن تخدعني بعد ألاعيب الزمن و لن اسمح لصرخات المجتمع الحاقد أن يرسم قدري من جديد ...

يا رجل الأجيال الشرقية علمني كيف اصمد كيف أنسى كل حرف لا يصوغ أحرف اسمك كيف ألعن كل ثانية لم تعش دقائق عمرك علمني ( أسوأ العادات علمني أن اطرق باب العرافات علمني كيف أطارد وجهك في الأمطار) لكي لا أخاف الأمطار ..فأنت من يوم عرفتك صرت معلمي الوحيد ....

 

                                                                    19/3/2008